الشيخ محمد تقي الفقيه

185

البداية والكفاية

المبحث الأول : في مفهوم الشرط . والكلام فيه في مواضع : الموضع الأول : لا كلام بين العلماء في دلالة الجملة الشرطية على الثبوت عند الثبوت ، ولا في اقتضائها الانتفاء عند الانتفاء ، وهذا كلام يطرد في جميع العناوين المذكورة فإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت ذلك الشيء ، كما أن انتفاءه فرع ثبوته ، مضافا إلى أن انتفاءه عنه بانتفائه من الضروريات وهو المعبر عنه بالسالبة بانتفاء الموضوع ، فإذا قلت ( أعط زيدا درهما ) إنما يصح هذا الكلام بعد فرض وجود زيد ، وأما انتفاؤه بانتفائه فإنه لا يحتاج إلى بيان ، كما أن قولنا لا تعط زيدا درهما فرع وجود زيد ، أما مع عدمه فإن هذا التعبير لا يصح لأن النهي عن اعطائه غير مقدور . الموضع الثاني : ينبغي أن يكون النزاع في باب المفاهيم صغرويا لا كبرويا ، فإن الكلام هنا في أن قولنا ( إن جاءك زيد فأكرمه ) مثلا هل يدل على أمر ثالث غير الثبوت عند الثبوت ، وغير الانتفاء عند الانتفاء ، أم لا ، فإن دلّ على أمر ثالث يكون حجة بلا ريب ، لأن الألفاظ حجة فيما هي ظاهرة فيه ، وإن لم يدلّ فلا معنى للبحث في حجيته . الموضع الثالث : [ إن الانتفاء عند الانتفاء يحتاج إلى إثبات أمور ] قالوا إن الانتفاء عند الانتفاء يحتاج إلى إثبات أمور أربعة ، التلازم بين الشرط والجزاء ، والترتب بينهما ، وكونه بنحو العلية ، وكونه بنحو العلة المنحصرة ، وقد أوضح أستاذنا الحكيم ذلك في كتابه حقائق الأصول « 1 » فقال : أن ترتب المعلول على العلة المنحصرة متقوم بأمور :

--> ( 1 ) حقائق الأصول ج 1 ص 448 .